السبت، 24 أغسطس، 2013

أمسك العصا من وسطها تنال جائزه من منظمه!

                                                                               
                                                               الأخوانيه توكل كرمان


أمسك العصا من وسطها تنال جائزه من منظمه!
من أجل الحق وحده الذى التزمته منذ نعومة أظافرى والذى لا أجامل فيه مطلقا ولا أخشى فى ذلك لومة لائم ولقد تعودت الا اقف فى (طوابير) النفاق وقرع الطبول كأمعة وحتى يقال انى معتدل وموضوعى فى مواقف لا تقبل الأعتدال.
ووجهة نظرى تقول بأنه لا يوجد انسان بلا ايجابيات مثلما لا يوجد انسان بلا سلبيات، الا من كان ينتمى لجماعة (الأخوان المسلمين) وتيارات (الأسلام السياسى) الذين اعرف فكرهم جيدا ومنذ منتصف السبعينات، ومنافق ومداهن من يدعى أن لهم ذرة من الأيجابيات طالما القتل والأرهاب والكذب عندهم وسائل مشروعة يرون أنها تحقق انتصارا لدعوتهم وفكرهم وتساهم فى أنتشار اسلامهم و تمكنهم من الهيمنه على السلطه وهذا ما قاله بالحرف مفكرهم (سيد قطب) فى كتابه (معالم على الطريق).

وفى حقيقة الأمر لا اود أن أشكك فى نزاهة ووطنية الاستاذ/ فيصل محمد صالح، حيث لم اتشرف بمعرفته عن قرب وقد اشاد بوطنيته وصدقه عدد من الصحفيين، تلاميذه والذين عملوا بجواره فى بعض الصحف ومن بينهم من لا يشك فى مصداقيتهم ووطنيته، ويحمد (لفيصل محمد صالح) أنه الآن داخل السودان يبذل الجهد فى معارضة النظام قدر استطاعته.
على الرغم من انه عمل فى السابق فى صحيفة (الخرطوم) حينما كانت فى القاهره على ايام التجمع.
وكلما اعرفه عنه من معلومات عامه وعن شخصيته هو ما نقله لى الصحفى الفنى (ياسر عركى) بأنه كان رئيس تحرير لصحيفة (الأضواء) المملوكه لرجل الأعمال المعروف (صلاح أدريس)، واشهد بأن ياسر عركى قال لى أن (فيصل محمد صالح) طلب من صلاح أدريس ايجاد رئيس تحرير بديلا له، لأن النظام يحاربه لأنه (يسارى) ولا يسمح للصحيفه أن تحصل على اعلانات، مما يؤدى الى خسارتها والى أن لا يحصل الصحفيون العاملون فيها على مرتباتهم لعدد من الشهور!
المرة الثانيه التى جاء فيها الحديث عنه، سالت احد الصحفيين الذين يعرفونه عن قرب بل كان (منبهرا) به، وقلت له أن (فيصل محمد صالح) كان يعلق بصورة منتظمه وشبه يوميه فى قناة (النيل الأزرق) على الأنتخابات السودانيه الأخيره الى فاز فيها (البشير)  وأدى فوزه لأنفصال الجنوب ، وكان معروف أن (البشير) اذا فاز فلن يوافق على قيام دوله مدنيه ديمقراطيه حديثه تنأى بالدين عن السياسه، وهذا ما لن يقبل به الجنوبيين وسف يصوتوا للأنفصال.
وقلت له ما كنت استغرب له أن السودانيين جميعا خاصة (الديمقراطيين) كانوا يعلمون أن الأنتخابات زورت وتم (خجها) لكن فيصل محمد صالح كان يعلق وكانها انتخابات حرة وديمقراطيه وأحيانا يوجه لوم لأحزاب لم تجد فرص متكافئه تخوض بها تلك المنافسه غير الشريفه، فهل هذه (النزاهه) التى قصدتها الجائزه، طالما أن المنظمات الدوليه التى شاركت فى مراقبة الأنتخابات قالت نفس الشئ مثل (منظمة كارتر) ومثلما قال المبعوث (الأمريكى) غرايشن؟
والأجنبى الوحيد الذى قال فى شجاعه انها انتخابات غير نزيهه أو عادله وقدم الدليل على ذلك، هو مراسل قناة (الحره) أكرم خزام الذى ابعد بعد ذلك التصريح.
وتأكدت لى لاحقا ، معايير (النزاهه) عند المنظمات التى تتلقى الدعم المالى لأنشطتها وجوائزها من دول (تفرض) عليها تبنى مواقف تتفق مع سياستها وقد دعيت مرة واحده فى حياتى لسمنار وليوم واحد اقامته (منظمه) دوليه ولاحظت لتلك الأجنده التى طرحت فى السمنار وهى تتبنى وجهة نظر يتم الترويج لها وترسيخها فى ادمغة النخب والمثقفين السودانيين، بالدعوة (لتسوية) مع النظام الحاكم الآن فى السودان بعد أن اباد 2 مليون و500 الف من السودانيين فى كآفة الجهات اغلبهم من الجنوب ودارفور وتسبب بذلك فى انفصال الجنوب.
الشاهد فى الأمر رد على ذلك (الصحفى) وقتها  وأوضح بان الأستاذ/ فيصل محمد صالح، كان مكلفا فى ذلك الوقت من (منظمه) للتعليق على الأنتخابات بتلك الصوره وأنه يحصل على مقابل مادى بناء على تعليقه، وهذا كلام على مسوؤلية ذلك الصحفى!  
اما بخصوص اتاحة الفرصه للصحفيين الشباب وهذا عمل مقدر دون شك، لكن لكل مسوؤل فى صحيفه أو رئيس تحرير اجندته الخاصه فى ذلك، واذا تناولنا الموضوع على (عمى) فلا نستبعد فى يوم من الأيام أن نجد الصحفى ورجل الأمن المعروف (عادل الباز) مكرما بأتاحته الفرصه لعدد ضخم من شباب الصحفيين وغالبية من يكتبون الآن فى مختلف الصحف ومنهم (يساريين) كثر كتبوا فى صحيفته (الأحداث) مع انهم لم يحصلوا على مرتبات ومع انه رجل أمن وأول من قابل (صلاح قوش) رئيس جهاز الأمن السابق بعد الأفراج عنه، وبعد ذلك بايام قلائل تقلد منصب ر ئيس تحرير صحيفة (الراى العام) بعد أن كان يظهر للناس بأنه محارب من النظام!
وذلك كله لا يهمنى كثيرا فى زمن (ضيعت فيه الأمانه) وما أكثر مثل هذه المواقف فى مجتمعنا السودانى هذه الآيام، لكن ما دعانى لكتابة هذا المقال هو تعليقى قبل يوم واحد فقد على الفيسبوك وقبل الأعلان عن فوز الأستاذ/ فيصل محمد صالح، بجائزة (بيتر كيلر) التى تعطى للصحفيين الذين مارسوا عملهم (بنزاهه) وساهموا فى اتاحة الفرصه للصحفيين الشباب.
وقلت للكثيرين انه موقف مقصود منه ارضاء نظام السودان بشكل من الأشكال أو هو نوع من (مسك العصا) من وسطها، حيث قال فى مداخله على قناة (ام درمان) المعروفه ميولها: (ان من يرى تلك الثوره انقلابا، فمن حقه ذلك) قاصدا ثورة 30 يونيو المصريه المبهره التى نتمنى مثلها فى السودان.

 ومن يرى ما جرى فى مصر كما يرى نظام الأنقاذ (الأنقلابى) الذى لا يخجل ولا يستحى فى 30 يونيو، بأنه (انقلاب) لا (ثوره) أعمى بصر وبصيره ومنعدم الضمير ويفتقد للنزاهة. وللأسف خرجت مظاهرات مدعومه ومؤيده من النظام رافضه تلك الثوره ومسيئه  لشعب ولأكثر من 30 مليون مصرى، فى وقت لا نجد فيه مظاهره واحده تخالف ذلك الموقف (الحكومى) مع أننى على ثقه تامه بأن أكثر من 90% من شعب السودان الشريف العاشق للحريه، الدى يعرف (الأخوان المسلمين) أكثر من (اوباما) وأدارته ، مؤيد لثورة مصر ويتمنى أن يحقق مثلها فى السودان .. وشعب السودان خرج من قبل بعد نكسة 1967 عن بكرة ابيه لأستقبال الرئيس المصرى جمال عبد الناصر وللشد من ازره رغم انه جاء مهزوما ووجه منكس نحو الأرض فخرج من الخرطوم وراسه مرفوعة نحو السماء.

فكيف نقدر الموقف ونقول عنه  (نزيها) فى مثل هذه الظروف التى تتاح  فيها الفرصه لكاتب ديمقراطى ولا يعلن موقفا داعما ومساندا لتلك (الثوره) الحقيقيه، وقلت من الأفضل فى مثل هذه الحاله (الصمت) اذا كان قول الحق صعبا، والتشكيك في تلك الثوره يطعن فى حقيقة ثورتينا فى اكتوبر 1964 وابريل 1985، الم ينحاز الجيش السودانى فى تلك الثورتين لشعبه، فلماذا هذه (رجل وتلك كراع).
وبمثل هذه السلوكيات (الوسطيه) أو ما نسميه (مسك العصا من وسطها) سوف نجد فى الغد الكثيرين وقد صنفوا بأنهم مارسوا عملهم (بنزاهه) يعنى اعطوا النظام (حقه) اذا كان له حق، ولم يقصروا فى (المعارضه) ومثل هذا النوغ من المعارضه اسميه معارضة المحامى المصرى (مرتضى منصور) الذى يعطيك انطباع انه ضد النظام، لكنه يعود من زاوية اخرى فيتحدث عن رفضه لأسقاط (الدوله)، مع الأعتراف بأن (مرتضى منصور) حنجورى أى صوته عال ويعتمد على التشهير بخصومه وأختلاق المواقف المسيئه لهم.
وعلى كل فدعونا نستعيد شريط مواقف بعض الذين كرمتهم المنظمات الدوليه ومنحتهم جوائز، نجد من بينهم (توكل كرمان) الناشطه اليمنيه التى كانت تجلس فى أمن وأمان داخل خيمه معارضة لنظام (على عبد الله صالح) ومن حولها فصائل من الجيش بقيادة لواء خرجوا ضد على عبد الله صالح، وحصلت مقابل ذلك على جائزة نوبل، فاذا بها تقف ضد ثورة شعب مصر المدنيه الديمقراطيه التى تؤسس لدولة القانون وأحترام حقوق الأنسان والتى تعمل على كنس مواد الدستور الطائفى التى تهدد دولة المواطنه والديمقراطيه الحديثه، فاذا (بتوكل) الناشطه فى مجال (الحريات) تنحاز (للأخوان المسلمين) المعروفين بالأرهاب والتطرف وعدم اعترافهم أو اعتراف منهجهم (بالديمقراطيه) وحقوق الأنسان والمساواة بين الناس.
وحصل على جائزه دوليه  نوبل كذلك، الدكتور (محمد البردعى) الذى كان يفتش عن سلاح نووى فى العراق ولم يطالب فى يوم بضرورة التفبتش على سلاح نووى فى اسرائيل وأن يستقيل اذا منع كما استقال حينما اتخذت حكومة ثورة مصر قرارا بفض اعتصام رابعه العدويه الذى اهين فيه مصريين ابرياء كثر من بينهم صحفيين وضباط جيش وشرطه وعذبوا وسحلوا وقتلوا ودفنوا تحت منصة رابعه العدويه، وبعد مناشده لأكثر من 40 يوما لفض الأعتصام سلميا دون اراقة دماء مع التوضيح على أنه يهدد الأمن القومى المصرى، خاصة والمعتصمون كثيرا ما كانوا يتجهون نحو قيادة  عسكريه أو وزارة فيغلقون ابلوابها ويمنعونها من العمل ويستفزونها من يعملون فيها ويضربونهم.
وعلينا كذلك أن نراجع مواقف كثير من الناشطين السودانيين الذين كرموا من منظمات دوليه اين هم الآن؟ وما هى مواقفهم  ومساهماتهمفى  قضية التغيير والتنوير فى السودان (بالرأى) والكتابه لا بحمل السلاح؟
وما هى مواقف نشطاء انتفاضة مصر الذين لمع نجمهم فى 25 يناير ، وما هى مواقفهم اليوم اليست ضد ثورة 30 يونيو التى خرج فيها ضعف ذلك العدد على أقل تقدير، الا يدل كل ذلك على أن هذه المنظمات الدوليه لا تمنح جوائزها ودعمها ومالها بدون مقابل وأنها تشترط اجندة من يمولون تلك المنظمات؟ 
وفى الختام التحيه والتقدير لشاعرنا الكبير (محجوب شريف) وهو من القلائل الذين حصلوا على جوائز دون أن تفرض عليه (اجنده) وموقفه كان واضحا منذ فترة (جعفر نميرى)، والتحية للروائى المصرى النزيه (صنع الله ابراهيم) الذى رفض استلام جائزة الدوله التقديريه فى ظل نظام (مبارك) وقال انه لا يتشرف بجائزه تقدم له فى ظل نظام ديكتاتورى، رغم أن من قدم الجائزة الأيب الكبير الطيب صالح.
تاج السر حسين  -  royalprince33@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق