الثلاثاء، 13 أغسطس، 2013

كتاب: خطر الأسلام السياسى على قضية المواطنه والديمقراطيه



خطرالإسلام السياسى على قضية المواطنة والديمقراطية
(مصرنموذجا)
Danger of political Islam on the issue of citizenship
 And
 Democracy
(Egypt model)
تـــاج الســـر حســــين –  Tagelsir Hussain  
 ملحوظه
هذا الكتاب صدر قبل ثورة 30 يونيو المصريه لكنه لم  يطبع
سوف ينشر هنا فى عدد من الحلقات.

الجزء الأول
إهـــــداء
الى روح المفكر السودانى (الأنسان) الأستاذ (محمود محمد طه) الذى تآمرت عليه  قوى الشر والعدوان المتمثله فى جماعات الهوس الديني ومن يسمون (بتيارات الأسلام السياسى)، الذين ظنوا أن التخلص منه (جسديا) يحقق انتصارا لهم وللأسلام، وهم لا يعلمون بأن الشهداء احياء عند ربهم يرزقون .. وأن الفكر الراسخ والصادق لا يموت، فأذهلهم الرجل بثباته وأدهشتهم صلابته واستقامته ..  وحينما كشف القناع عن وجهه وهو على حبل المشنقه، ارعبتهم ابتسامته واصابتهم الرجفة وأدركوا لحظتها انه على الحق وهم على الباطل، ولولا ذلك لما كان على تلك الحاله المطمئنه الآمنه .. انه انسان اثرى الحياة بفكره وورعه وزهده وتقواه وتصالحه مع الموت ... الى روح  الشهيد (محمود) .. الأنسان  (الحر) الذى كان شعاره (الحريه لنا ولسوانا) ..
ثم .. الى روح  الشهيد المفكر الدكتور "جون قرنق"، ذلك السودانى الأصيل الذي كان يعمل من أجل سودان متعدد الديانات .. متنوع الثقافات يسع الجميع .. سودان الدوله المدنية الديمقراطية التى أساسها "المواطنه" التى لا تميز الناس بسبب دينهم أو جنسهم أو عرقهم أو ثقافتهم.
ومن بعد إهداء:
لمسقط رأسى مدينة (ام درمان) هذه المدينه الرائعة، الملهمة .. التى اكتسبت من تمازجها وتركيبتها السكانية المتفرده ومن تعددها الدينى وتنوعها الثقافى ووجدانها الصوفى ووسطيتها وأعتدالها، روح التسامح والتعائش السلمى مع الآخرين مهما تباينت معتقداتهم وأفكارهم  وأصبحت بذلك نموذجا وحاله جديره بالنظر والدراسة، للأستفاده منها فى حل المشاكل والنزاعات التى تنشأ فى دول ومجتمعات، تعانى من التمييز الدينى أو العرقى.  
ثم .. الى روح الشهيد الصحفى المصرى، صديق المناضلين السودانيين، (الحسينى ابو ضيف)، الذى تم أغتياله امام قصر الأتحاديه فى مصر، عن قصد وتعمد وهو يدافع عن الحريه واستقلال القضاء بصوته و(بكاميرته) .. والى جميع شهداء الرأى والحريه وحقوق الأنسان فى كآفة انحاء المعمورة.
مقدمة
أعرف مصر وأهلها منذ زمن بعيد، دراسة، وعملا ومشاركة فى فعالياتها وأنشطتها المختلفة، ندوات ثقافيه وسياسية ورياضية وفنية .. ولقد تابعت ارهاصات الثورة المصريه ومقدماتها منذ فترة طويله .. وتوقعت أندلاعها فى أى وقت من الأوقات من خلال متابعتى ومشاهدتى لمظاهرات حركة (كفايه) وغيرها من حركات أحتجاجية ووقفاتهم أمام سلم دار نقابة الصحفيين، وما كانوا يتعرضون له من  مطاردة وعنف وقمع من قبل الشرطه، ثم من خلال البرامج الحواريه الجادة Talk show على القنوات الفضائيه الحره المستقله التى كانت تتناول قضايا الفساد والمفسدين، خلال فترة حكم (مبارك) وتكشف تردى الخدمات فى المحافظات المختلفه وتعرض معاناة المصريين سكان المقابر والعشوائيات .. وقتها كان (الأخوان المسلمون) يشاركون (النظام) برلمانه ولجانه، ويؤدون له دور (المعارضه) التى تيدو فى أعين المجتمع الدولى و(المانحين) والداعمين، بأنها  معارضة حقيقيه جاده تعمل فى ظل نظام (ديمقراطى)، بالطبع لا يمكن فصل مثل تلك المعارضة، عن النظام الحاكم وهى تمنحه قدرا من الشرعية كما يحاول (الأخوان المسلمون) الآن التنصل من ذلك الدور .. وعايشت (الثوره) الأنتفاضة عبر مراحلها المختلفه، ومنذ اندلاع شرارتها الأولى يوم احتفال الشرطة المصريه بعيدها صبيحة 25 يناير، دون توقع الى امكانية وصولها الى هذه النهائيات .. فى ذلك اليوم والأيام الثلاثه التى تلته لم ينزل (الأخوان المسلمون) للميادين للمشاركة مع الثوار الا على نحو فردى ومحدود للغاية، أما التيارات الأسلامية الأخرى (سلفيين) وجهاديين، فقد التزموا الصمت والفتاوى التى تحرم الخروج على حاكم مسلم وأن أفسد وظلم وبغى .. الشاهد فى الأمر تابعت تلك الثوره (الأنتفاضه) منذ بدايتها لحظة بلحظة .. وتعرفت على خارطة طريقها، خطوة بخطوة من خلال مجالستى ومؤانستى لعدد من النخب والمثقفين المصريين الذين مهدوا لها وشاركوا فيها حتى أكتمالها ومعظمهم كانوا من  المنتمين للقوى المدنيه الليبراليه واليسارية، اضافة الى ذلك فقد كنت اسكن قريب جدا من أكبر ميادينها واشهرها (ميدان التحرير) بالقاهره، لذلك أزعم بأنى يمكن أن أكون من بين الموثقين غير المصريين (المحائدين)، لتلك الثوره أو لبعض احداثها ومحطاتها .. اؤلئك النخب والمثقفين (المسلمين) الليبراليين واليساريين الذين كنا نجالسهم، كانوا فى معظمهم ينتمون للطبقه (المتوسطة)، وهم مثل كآفة نظرائهم من قوى (الأستنارة) فى مصر يتعاملون فى أعتيادية وأخوة ومحبة ومساواة مع أندادهم (الأقباط) المسيحيين الذين كان بعضهم يشاركنا جلسات الأنس والحوار تلك وتبادل وجهات النظر حول القضايا السودانية والمصرية ..  لكن على الشعب المصرى خاصة النخب والمثقفين والليبراليين، أن يعترفوا بأن ظاهرة الغلو والأقصاء والأستعلاء والتمييز  والتطرف (الدينى) ، صارت متفشية فى الآونة الأخيره فى مصر، على نحو مخيف وخطر، خاصة عند (الأسلاميين) تجاه الأقباط، وعند البسطاء الذين تخدعهم تيارات الأسلام السياسى وعند الذين نالوا قدرا من التعليم الدينى غير المرشد فى المعاهد الدينيه والمساجد التى احتكرها (الأصوليون) .. وكثيرون منهم لاحظت لهم يمتنعون عن ادخال اياديهم للأكل فى اناء واحد مع شريك فى الوطن (مسيحى) الديانة ..  والأعتراف بالمشكله يمثل بداية الأتجاه الصحيح فى الطريق نحو حلها والتخلص منها .. وهناك ملاحظه أخرى مهمه للغايه لابد من أن التوقف عندها .. وهى أن غالبية الشعب المصرى بمن فيه النخب والمثقفين والأعلاميين، نادرا ما  يميزون بين الأسرائيلى (الصهيونى) واليهودى .. وكثيرا ما يدرك (مثقف) أو أعلامى مصرى بأنه قد اخطأ وأساء لليهود وللديانة اليهوديه، المطالب المسلم بأحترامها وهو يقصد ذم الأسرائيلى (الصهيونى) .. والمتسبب فى ذلك بصورة اساسية الدروس الدينيه (المتشدده) الموجوده فى مناهج التعليم، خاصة التى تدرس فى المعاهد الدينية المتخصصه بما فيها (الأزهر) .. اضافة الى الدروس التى تعطى للشباب فى المساجد التى أحتكرتها لفترة طويلة من الزمن تيارات الأسلام السياسى والجماعات الأسلاميه الجهاديه المتطرفه.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق