الأحد، 1 ديسمبر، 2013

الأسلام السياسى هو المشكله!




الأسلام السياسى هو المشكله!
فى حقيقة الأمر (فهم) الأسلام على طريقة (الأسلاميين) عامة أخوان مسلمين وغيرهم من جماعات هو (المشكله) لا (الحل) كما يدعون ويرفعون من شعارات واذا لم يتطور هذا الفهم ويتسق مع روح العصر فسوف تيقى المشكله قائمه الى الابد ، فهم فى كل يوم يخرجون أجيالا جديده اسوأ من سابقتها أقل فهما ووعيا وعلما وأضعف ثقافة وأكثر قابلية للفساد والأفساد وسوف لن تشهد الدنيا حتى قيام الساعه أمنا أو سلاما خاصة والعالم الأول أو المتقدم الذى بيده مصائر الشعوب والدول  كما يتضح لى لا يفهم حقيقة هذا الفكر وكيفية التعامل معه ومع رموزه وقادته لأبطال شرورهم ومكرهم، والدليل على ذلك أن مستشارة الرئيس الأمريكى (المصريه) للشوؤن الأسلاميه (داليا جهاد) ظهر أخيرا انها (اخوانيه) غرست داخل البيت الأبيض أى انها تؤمن بمجاهدة غير المسلمين وأدخالهم فى الأسلام عنوة، صاغرين اذلاء وحقراء حينما يحين الوقت المناسب لذلك وأنها تؤمن بالشعارات التى كان يرددها الأسلاميون فى السودان فى بداية (الأنقاذ) والتى تقول (يالأمريكان ليكم تسلحنا بكتاب الله وقول الرسول) بل تؤمن بقسم (الأخوان) الذى لا زال يردده (عمر البشير) والذى يقول: (فى سبيل الله قمنا.. نبتغي رفع اللواء لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فِداء فليعُد للدين مجده أو تُرق منا الدِماء.. أو تُرق منهم دِماء أو تُرق كل الدماء). أو أن ذلك العالم المتقدم يفهم فكر (الأسلاميين) جيدا كما كان يفهمه (ابوذر الغفارى) ويرى أن تجنب شرهم يكمن فى أن يبقوا داخل اوطانهم وبلدانهم وأن ينشغلوا بحكمها وممارسة القمع والقهر بها وأن يشعلوا فيها الحروبات الأهليه والدينيه وأن تسيل الدماء حتى تفوق الزبى والعالم المتقدم لا يدرك بأنهم لن يكتفوا بذلك بل يريدون أن يسود ذلك الفكر وأن يحكم الكون كله سلما أو حربا عن طريق الصداقه والحيله أو عن طريق العنف  والقتل والأرهاب.
وعلينا أن نتذكر بأن خليفة (المهدى) عبد الله التعائشى الذى كان يدير الدوله السودانيه مستندا على فكر (الأسلام السياسى) بأى شكل من الأشكال قد ارسل لملكه بريطانيا (فكتوريا) عارضا عليها الزواج وأن تتدخل الأسلام، يعنى أن تصبح بريطانيا دولة أسلاميه ولو كان يملك اساطيل بحريه وحاملات طائرات  وصواريخ الكروز  وطائرات بدون طيار لأجبرها على ذلك!
الشاهد فى الأمر أن الأخوان المسلمين فى مصر بإعتبارهم قادة هذا (الفكر) الهدام فى العصر الحديث يتباكون الآن ومن خلفهم اتباعهم وفى مقدمتهم جميعا قناة (الحزيره) ويملأون الدنيا ضجيجا ويصرخون بصوت عال وفى عدم امانه يتحدثون عن شرعية أنتهكت وديمقراطية ذبحت ووئدت فى تزييف واضح وأنكار للحقيقه، متجاهلين ما فعلوه بتلك الديمراطيه خلال عام واحد مما أدى الى ثورة وهبة وغضبة شعب خرج على أقل تقدير منه حوالى 22 مليون فى شوارع مصر ثائرين ضد نظام حكم الأخوان المسلمين القمعى الأستبدادى الذي بدأ عهده بأعتداء صارخ على القانون وأحكام القضاء سبقته محاصرة للمحكمه الدستوريه لمدة زادت عن شهر كامل منعت خلاله أعلى محكمه فى مصر من القيام بعملها ولم تمكن من اصدار احكاما كانت متوقعه، تقضى بحل مجلس الشورى والجمعية التأسيسيه اللذان تأسسا على اساس باطل ولو أستمر النظام لثلاثة اشهر أخرى لقام بمذبحه فى جسم القضاء  المصرى تؤدى الى ابعاد أكثر من 4000 قاض خلال يوم واحد!
اضافة الى تلك التجاوزات التى تكفى وحدها لأشعال ثوره فأن جماعة الأخوان المسلمين أصدرت من خلال رئيسها المؤتمر بأمر (المرشد) ثلاثه قرارات خطيره الى جانب قرارات أخرى تبدو أقل خطورة مما جعل مؤسسة الجيش كلها (تتململ) وتصبح جاهزه للأنحياز الى شعبها اذا استجاب لدعوة حركة (تمرد) الشبابيه الجرئيه والذكيه التى جمعت توقيعات 22 مليون مصرى مطالبة باجراء انتخابات رئاسيه مبكره ثم تطورت المطالب وأرتفع سقفها نتيجة لتعنت (الأخوان) الى عزل الرئيس واسقاط النظام بكامله وتحول الهتاف الى (يسقط .. يسقط حكم المرشد) وهكذا تحدث الثورات التى يظن البعض مخطئين انها لا تندلع ولا تحصل على مشروعيه (التغيير) الا اذا قامت ضد حاكم (عسكرى) وكأن نتيجة صناديق الأنتخابات دون احترام للمؤسسات وقراراتها تكفى لكى تؤكد على أن النظام القائم ديمقراطى لا يعزل رئيسه الا عن طريق ذات الصناديق حتى لو سعى النظام ورئيسه بسلوكياته الى أن تكون تلك الأنتخابات هى الأخيره والكثيرون الذين يتشدقون بالديمقراطيه والليبراليه دون وعى يتناسون أن النازى (هتلر) جاء عن طريق صندوق الأنتخابات وأن الضباط الذين انقلبوا عليه تم تكريمهم كأبطال فى المانيا ونصبت لهم تماثيل.
الشاهد فى الأمر أن تلك المواقف الديكتاتوريه والقرارات غير الديمقراطيه جاء فى مقدمتها الأعلان (الدستورى) الذى اصدره الرئيس المعزول (محمد مرسى) ونصب من خلاله نفسه (الها) و(فرعونا) لا حاكما فى نظام ديمقراطى، يساءل ويراجع ويحاسب وزاد من الأحتقان تعنت الرئيس المصرى (الأخوانى) ورفضه الغاء ذلك الأعلان غير الدستورى الذى سمى دستوريا وحينما فعل (مضطرا) راوغ ولف ودار وأصدر قرارا آخر أبطل به الأول دون التخلص من أثاره وهى التى أدت الى عدم حل مجلس الشورى والجمعيه التأسيسيه، فعن اى ديمقراطيه تتحدث جماعه منهجها (الدينى) المعلن والمعروف منذ تأسيسها والذى اصبح (سريا) فيما بعد بناء على (الميكافيليه) ومن باب (الضرورات تبيح المحظورات) يحرم الديمقراطيه كاسم دعك من الممارسه ويقول انها رجس من عمل الشيطان والحكم الشرعى حسب منهجهم يجب أن يقوم على (الشورى) التى تعريفها (حكم الوالى الراشد للتبع القصر) والتى لا تعترف بمجالس نيابيه منتخبه وأنما بمجالس شورى تتاسس من عدد محدود هم (اهل الحل والعقد) يعينهم الحاكم أو (الأمام) أو (الأمير) مشورتهم غير ملزمه لذلك الحاكم وأنما للأستئناس بها فقط وكيف تتحدث جماعه عن شرعية وديمقراطيه ونائب مرشدها (خيرت الشاطر) يقود مجموعه اسلاميه متحالفه مع الأخوان أخرجت فتوى تحرم على المسلمين تهنية المسيحيين فى اعيادهم فى بلد مثل مصر فيه أكثر من 10 مليون مواطن مسيحى .. وكيف يتحدثون عن ديمقراطيه وشرعيه والأخوان الحاكمين وقتها مرروا مادة فى الدستور المصرى اصر عليها (السلفيون) هى الماده 219 التى تجعل المسيحى دمه مهدرا اذا قتله مسلم؟ اليست هذه دعوه لحرب أهليه ودينيه؟ وماذا يفعل المسيحيون اذا شعروا بان كل قتيل بين صفوفهم لا يقتص من قاتله ولا يحاكم حكما رادعا غير أن يحملوا السلاح دفاعا عن انفسهم؟
أما القرار الخطير الثانى الذى جعل (الجيش) مستعد للأنحياز الى مطالب شعبه بعد أن نصحهم قائده (السيسى) قبيل وقت قليل من ذلك بالصبر والوقوف فى طوابير الأقتراع لمدة 15 ساعه لتغيير نظام الحكم عن طريق (الصناديق)، فهو القرار الذى اصدره (مرسى) بسحب القائم بالأعمال المصرى الذى عينه فى سوريا ولم يستمر فى منصبه أكثر من أشهر معدوده اتبعه باعلان (الجهاد) فى سوريا وفتح ابوابه للمصريين دون تحديد أو توضيح من يجاهد هل عامة الشعب أم المؤسسه العسكريه، وعندها المح وزير الدفاع (السيسى) ان جيش مصر لن يقاتل خارجها، وكانت القشه التى قصمت ظهر البعير هو الأجتماع الذى دعا له (مرسى) فى قاعة المؤتمرات بالقاهره وظهر الى جانبه حوالى تسعه من قادة الجماعات الأسلاميه الأرهابيه المتطرفه الملطخه اياديهم بدماء المصريين وغير المصريين وكان بعضهم محكوما فى قضية اغتيال (السادات) لسنوات طوال، فخطبوا وهددوا الشعب المصرى والشباب اذا خرجوا فى الشوارع يوم 30/6 كما سبق أن اعلنوا منذ أكثر من شهرين بأنهم سوف (يسحقوا) وسوف تضرب اعناقهم على طريقة (الحجاج بن يوسف الثقفى)، فعن اى ديمقراطيه وشرعيه يتحدث الأخوان المسلمين ومن خلفهم الأرزقيه والماجورين مثل جماعة حزب (الوسط) ومدعى (الليبراليه) الجديده مثل (نيفين) التى تتدعى انها تنتمى الى (جبهة الضمير الوطنى) وفى مقدمة اؤلئك جميعا قناة (الجزيره) التى فقدت مصداقيتها ومهنيتها بتبنيها لكل موقف معارض لثورة 30 يونيو المصريه التى أعلنت بداية نهاية فكر (الأسلام السياسى) فى العالم كله، بل تبنت قناة الجزيره كل عمل تحريضى ضد حكومة الثوره (الأنتقاليه) المؤقته لمنعها من المواصله فى خارطة الطريق التى تؤدى الى دوله مدنيه ديمقراطيه حقيقيه لا (دينيه) كما نص دستور الأخوان المسلمين الذين كانوا متحالفين مع السلفيين وغيرهم من جماعات اسلاميه.
وللأسف كثير من الشباب المصرى غير المنتمى لجماعة الأخوان المسلمين لا يدركون طبيعة هذه المرحله التى لا يوجد فيها دستور وتعرف فى كثير من الدول بأنها فترة شرعيه (ثوريه) لا يسمح فيها بتظاهرات أو خروج منظم للشوارع حتى تكتمل خارطة الطريق ويتم الأستفتاء على الدستور وينتخب مجلس نواب ورئيس على اساس ديمقراطى، وللأسف كذلك أن النخب السياسيه والفكريه عاجزه من توصيل هذا الفهم للشباب والثوار الذين يجدون انفسهم الى جانب (الأخوان) دون أن يقصدوا ذلك.
وفى تونس لا يختلف الأمر كثيرا عن مصر وجماعة (الأخوان المسلمين) متمثله فى حركة (النهضه) لا زالوا يحكمون فقط لأن الجيش لم ينحاز الى شعبه بعد رغم سوء الأحوال الأقتصاديه والسياسيه وتصفية عدد من المفكرين السياسيين الليبراليين والديمقراطيين.
وفى ليبيا وصلت الفوضى الى ابعد الحدود وتم اختطاف رئيس الوزراء ومن بعده نائب رئيس المخابرات ووصل الأمر بالأسلاميين خاصة الجماعات المسلحه أن يمنعوا القوات الرسميه من الخروج للشارع لأداء مهمتها وحفظ الأمن .. وفى سوريا تسبب المتطرفون الأسلاميون فى الداخل والذين جاءوا من الخارج ووصل عددهم الى 100 الف (ارهابى) فى أن تفقد الثوره السوريه تعاطف وأنحياز كثير من العقلاء والديمقراطيين لأنهم يدركون بأن النظام القائم اذا سقط بكل ما فيه من سوء وديكتاتوريه فسوف تصبح سوريا فى يد جماعه متطرفه أسوا منه بل سوف يكون الوضع أسوا مما عليه الحال فى ليبيا، فرب نظام حكم ديكتاتورى (باطش) لكنه (مدنى) أفضل من نظام حكم جماعه ارهابيه جاهله تحكم بذات النهج الديكتاتورى لكنها تبرر ذلك بفهمها الخاص والقاصر للدين.
فاذا كان الأسلاميون فى مصر يشكون لطوب الأرض ويتحدثون صباح مساء عن انتهاك للشرعيه وعن أنقلاب عسكرى على سلطتهم لا (ثوره) يشارك فيها عسكرى واحد فى منصب وزير دفاع واذا كانوا فى ليبيا وتونس يحكمون بصوره مباشرة أو غير مباشره، فأنهم فى السودان يحكمون منذ ربع قرن من الزمان فماذا فعلوا بوطنهم غير الدمار والخراب والفساد المالى والأخلاقى والقتل والأباده وانفصال جزء مهم عن باقى وطنه وتسبب النظام تقسيم القوى السياسيه والأحزاب والحركات حتى أن المجموعه التى انفصلت من حركة العدل والمساواة (الأصل) أخيرا وبعد أن أنضمت للنظام ولم يمر عليها 15 يوما تسبب النظام فى اقصائها لعدد من افرادها المهمين .. واين هى ديمقراطيتهم وما هو الموقف الديمقراطى الذين رايناهم من حركات الأسلام السياسى فى العالم كله من النظام السودانى الذى أغتصب السلطه عن طريق انقلاب عسكرى صريح وكامل الدسم، مع ان الحاكم وقتها الذى انقلبوا عليه (الصادق المهدى) لا يمكن أن يعد بعيدا من فكر (الأسلام السياسى)، الم يؤيد الأسلاميون ذلك الأنقلاب بل فرحوا به ودعموه بالمال والرجال والسلاح فى جميع المحطات والمواقف بل انهم بذلوا له الأموال وهو يقتل ويبيد شعبه فى شماله وجنوبه وجعلوا من السودان (قندهار) و(ترابورا) أخرى.
بأختصار شديد فى اى بلد تمكنوا منه وسيطروا على السلطه فيه كما حدث فى السودان فسوف يجعلونه نار جهنم ويبدلوا خيره قحطا وفقرا  وسوف ينشروا فيه الفساد المالى والأخلاقى وسوف يكرروا نفس تلك التجربه لأن منهجهم وما يؤمنون به من فكر لا يعترف بالديمقراطيه والتعدديه الحزبيه والتنوع الثقافى وأختلاف الناس الذى اعترف به (الله) حتى اذا حكموا بلدا مثل السودان يتكون من 500 قبيله ويتحدث اهله أكثر من 130 لغه أو لهجه.
علينا أن نسأل أنفسنا بكل صدق ، هل ابتلانا الله كل هذه السنين بعصابة الأخوان المسلمين تجار الدين الرويبضاء سفهاء الأحلام لأننا لا نستحق أفضل من ذلك ولأننا لا نستحق التغيير؟
وقد صدق الشهيد والمفكر السودانى محمود محمد طه حينما قال عن (الأخوان المسلمين):
" انهم يفوقون سوء الظن العريض" وقال "كلما أسأت الظن بالإخوان تكتشف أنك كنت تُحسن الظن بهم ".
تاج السر حسين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق