السبت، 24 مايو، 2014

مسلمون فى السياسه (نعم)، اما متأسلمون (فلا)!!



     مسلمون فى السياسه (نعم)، اما متأسلمون (فلا)!!
لو راجع السودانيون انفسهم وتساءلوا فى صدق وعمق ووعى، هل .. لولا متاجرة الدكتور/ حسن الترابى بالدين ومعه على عثمان محمد طه وعمر البشير وباقى (الجوقه) من شمال ووسط وشرق وغرب وجنوب السودان، هل كانوا يستأهلون ما وجدوه من تأييد ودعم من (الجهلاء) والسذج والفاقد التعيلمى والثقافى .. وهل كانوا سوف يصلون الى سدة الحكم والى مواقع متقدمه فى ادارة البلاد، اذا كان ذلك عبر انتخابات حرة وديمقراطيه أو من خلال (انقلاب) عسكرى مثل الـذى حدث فى 30 يونيو 1989 وأستمروا حتى اليوم .. وكمان "جابت ليها (شرعية) جنجويد وتهديدات (حميدتى)"!
 
يعنى لو كان (الترابى) وتلاميـذه (مسلمين) عاديين مثل باقى أهل ألسودان، هل كانوا سوف يصلون الى ما وصلوا اليه؟ أم انهم استغلوا جهل كثير من (السودانيين) بالدين  ابسطه ودقائقه وحقائقه مثلما أستغل (الأخوان) فى مصر جهل المصريين بحقيقة الدين بل خوفهم من الحديث فيه وترك ذلك لطبقة (الفقهاء) و(العلماء) الدين يفتقدون لثقافة العصر؟ فكثيرا ما تسمع مثقفا مصريا يقول لك (أنى لا افتى فى الدين) والدين له رجاله المتخصصون وهدا فهم خاطئ ومعيب، فكل علم يجب ان يكون له متخصصون ما عدا (الدين) لأنه يهم الجماعه و(الصحابه) والتابعين لم يكونوا متخصصين ولم يلتحقوا بمعاهد وجماعات دينيه، و(الفقه) الدينى نفسه يخاطب المسلم من خلال الحديث قائلا: (استفتى نفسك وأن افتوك).

استغرب حقيقة لمن يؤيد و(يتبع) عمر البشير ود. حسن الترابى حيث لم اعرف سودانيا اكثر منهما غباء ومن عجب فالأخير (غبى) يحمل درجة (دكتوراة) من فرنسا!!
وعلى ذات السياق هل كان كثير من افراد الشعب المصرى المعروف (بالأتوكيت) وأختيار الكلمات والعبارات بدقه، وكثيرا ما يبتدر مصرى بسيط  حديثه معك وبدون مناسبه قائلا (لا مؤاخذه) .. فهل ياترى كانوا سوف يرضون برئيس مثل (مرسى) وهو على تلك الدرجة من الغباء وعدم الشياكة وتصرفات مريبه ونظرة للساعة فى وقت غير وقته ويد تذهب لتلمس اماكن لا يجوز لمسها (جهرا) لرجل دوله؟

تلك المأساة فى عالم (اليوم) وأعنى بها حكم (المتـأسلمين) لعدد من دول المنطقه، المتسبب الرئيس فيها متاجرتهم بالدين وتحديدا (الأسلام) ووضع اسمه الى جانب  اسم احزابهم وحركاتهم وتوجهاتهم الفكريه.
ونحن لا نرفض أن يكون الأنسان متدينا ومسلما عارفا دينه ومطبقا لتعليماته، لكن هذا يجوز له مع نفسه وفى بيته بل أن يمارسه جهرا فى مجتمعه، اما فى السياسه وادارة الدوله الحديثه فيجب ابعاد الدين عن السياسه أو كما يطالب بعض (الأسلاميون) الأكثر وعيا، بالفصل بين السياسى والدعوى.
وبدون الدخول فى مغالطات كثيره وكشف خواء فكر (المتأسلمين) وعدم توفر مشروع لديهم لأدارة الدول، نقول بأنهم جميعا وفى اى دولة اداروها فشلوا فى ابسط جانب (اقتصادى) وهو محاربة (الربا) فالدوله (الأسلامويه) السودانيه تعاملت به ولم تستطع منع نفسها عن ذلك بل تعاملت مع غسيل الأموال خاصة فى (الزنقات) الأقتصاديه والفتاوى والفقه (التبريرى) موجود لديهم (الضرورات تبيح المحظورات).
وجماعة (الأخوان المسلمين) فى مصر وخلال المرحله الأنتقاليه بعد 25 يناير التى كان يديرها (الجيش) رفضوا وقاوموا بشده حصول مصر على قرض من البنك الدولى بقيمة 4 مليار و800 مليون دولار بدعوى الربا الممثل فى نسبة فائده 2%، لكنهم حينما وصلوا للسلطه وافقوا على قروض من (قطر) وغيرها من دول ومنظمات بنسبة فائده أكبر وصلت الى 5% ، لكنهم استبدلوا (الفائده) الى مسمى آخر وهو (رسوم اداريه) ولذلك السبب وغيره اطيح بهم وأدخلوا السجون لأن الله لا يسامح من يستغل دينه ولعب به وخدع الناس وسعى لكى يؤكلهم (الحرام) لكى يبقى فى السلطه وهو قادر على ارزقاهم كما يرزق الطير. 
لذلك من حق (المسلم) أن يقيم شعائر دينه وأن يصلى ويحج ويزكى وأن يشارك فى الأنتخابات وأن يصوت وأن يترشح وأن يصل الى اعلى منصب فى الدوله مثله مثل المسيحى واليهودى والبوذى واللا دينى والملحد، لكن عليه الا يفرض دينه وأجندته و(شريعته) فى الحكم على دوله بكاملها، فالشريعه التى يتشدق بها كثير من (المسلمين) اليوم وكانت كامله فى زمانها وملبية لحاجات الناس، اصبحت غير صالحه وقاصره فى كثير من جوانبها وأوضح جانب هو (الديمقراطيه) التى بدونها لا توجد دوله (مواطنه)!
وأتحدى اى (متأسلم) أن يبين للناس المعنى الحقيقى (للشورى) التى يتشدقون بها ويصرون عليها ويخلطونها فى احيان كثيره مع (الديمقراطيه) بل يعتبرونها ارفع قيمة منها على غير الحقيقه .. وهم يدركون بأن (الشورى) وسيلة للحكم لا تصلح الا لحاكم (نبى) مرسل من الله ويصححه (وحى) حينما يخطئ لا برلمان أو مجلس شورى، فى وقت لا يوجد فيه بيننا اليوم (انبياء)، بل بشر لهم اهواءهم ومزاجاتهم ويحبون ويكرهون ويعدلون وينحازون، ولولا ذلك لما فرح (الأخوانى) مرسى حينما خرجت مجموعه من (القضاة) ينتمون لجماعة الأخوان المسلمين معلنة فوزه برئاسة مصر قبل أن تعلنها اللجنه القضائيه المكلفة بذلك!
ولما صمت ولما فرح وأبتسم حينما هدد  الأرهابى قاتل السادات (طارق الزمر) بسحق المعارضين اذا خرجوا فى مظاهرات يوم 30 يونيو 2013 وهو جالس الى جانبه فى المنصه فى قاعة المؤتمرات بمدينة نصر!
والشورى ببساطة تعنى حكم (الولى) الراشد، للقصر (التبع)، يختار بنفسه ويشاور عدد محدود منهم يسمون (اهل الحل والعقد) لكن من حقه أن يتخذ قراره (منفردا) كأى ديكتاتور دون اى اعتبار لما شاورهم فيه حتى لو كانت اغلبية مجلس (اهل الحل والعقد) فى جانب مخالف له.
والآيه واضحه التى تبين هذا المعنى وهى التى تقول للحاكم: (وشاورهم فى الأمر فاذا عزمت فتوكل).
لذلك لم يفهم غالبية مستشارى الرئيس الأخوانى (محمد مرسى) أنه لا يشاورهم فى كثير من الأمور حتى بمفهوم (الشورى) الأسلامى، لأنه كان يرجع (للمرشد) والمرشد رأيه أرجح من رأى (الرئيس) المنتخب (ديمقراطيا) ولذلك استقال عدد كبير من مستشاريه بعضهم أقرب ايدولوجيا (للأسلاميين) ولذلك جاهل وساذج وغبى من يدافع عن (الأخوان المسلمين) ويدعى بأنهم جاءوا عبر صناديق الأنتخابات حتى لو كان ذلك المدعى شخصية اعتباريه عالمية مثل منظمة (هيون رايتس وتش)، التى جعلت من (الأخوان المسلمين) انبياء فى تقريرها الأخير ومن تلت ذلك التقرير (التآمرى) على قناة (الجزيره) وهى سافره، لا تعلم بأن الزى الذى كانت ترتديه تجلد بسببه كل يوم عدد من النساء السودانيات وفى عام 2008 وحده جلدت 45 الف امرأة سودانية مسلمه وغير مسلمه فى ولاية الخرطوم وحدها.
اخيرا (الديمقراطيه) قيمه انسانيه رفيعه ووسيله لا يوجد أفضل منها للحكم فى العصر الحديث لكن من لا يؤمن بها ولا يعمل وفق آلياتها لا يستحقها ويجب الا يسمح له أن يصل للحكم عن طريقها لأنها سوف تصبح  ضوءا أخضرا (للأستغلال) وسوف تكون آخر ديمقراطيه تمارس فى بلد اذا وصل للسلطه فيه حاكم أو تنظيم (متأـسلم) ومن يعارضهم أو يخرج فى مظاهرات لن يسجن وأنما يسحل وتدق اعناقه وفق الآيه التى يعتبرها الأسلاميون جميعهم (مرجعا) وسندا قويا وهى التى تقول: "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"
اضافة الى آيات أخرى ذكرناها وشرحناها مرارا مثل: ((فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم)).
وآية أخرى: ((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاَخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)).
للأسف يستغفل (المتأسلمون) كثير من السـذج والبسطاء و(المغرر) بهم ويقولون لهم ان تلك الآيات تطبق وقت (الحرب) فقط، مع ان معناها واضح ولا علاقة لها بالحرب وكلما فى الأمر ينتظر (الأسلاميون) حتى توؤل لهم مقاليد الدول وتصبح السلطه فى يدهم فيطبقون ما تدعو له تلك الايات اضافة الى قتل الأسرى من الرجال وسبى النساء ونكاح ما ملكت ايمانهم، وقت السلم ووقت الحرب!

وهؤلاء (المتـأسلمين) الذين تتدافع عنهم منظمة (هيون رأيتس وتش) وعدد آخر من المنظمات اضافة الى (الليبراليين) السذج، يعتبرون من يعارض الحاكم (المتأسلم) مفسد يحارب الله ورسوله جزءاه كما جاء فى الايه التى ذكرت اعلاه.
لذلك مغفل من يدعى بأن الليبراليين والديمقراطيين والعلمانيين لا يسمحون (للمتأسلمين) بالوصول للحكم أو ينقلبون عليهم، اذا وصلوا فكثير من (المسلمين) يحكمون دولهم وفى ساحل العاج وقف العالم كله الى جانب (مسلم) لكى يتبوأ منصب الرئيس ضد (مسيحى)، لكن المشكله التى لا يريد أن يعترف بها (المتأسلمون) حقيقة أنهم يستغلون الديمقراطيه وصناديق الأنتخابات للتمكين لدولتهم والهيمنه على كل شئ فيها وأقامة دولة (الخلافه) التى تتعارض مع دولة (المواطنه) ومع اساليب الحم فى العصر الحديث.
تخلوا ايها (المتأسلمون) عن اجندتكم (السريه) وعن مشروعكم (التدميرى) التخريبى  الذى يحتقر الآخرين ويعتبر (الديمقراطيه) رجس من عمل الشيطان وتعالوا لتشاركوا الأخرين فى جميع جوانب الحياة فى مساواة وعداله تامة دون تمييز اذا كنتم مسلمين أو كانوا غير مسلمين .. واذا كان الأنسان رجلا أو امراة، ولن يضير احدا شيئا مطلقا اذا التزمتم تعاليم دينكم وأقمتم الصلوات وباقى شعائركم الأخرى وكنتم امناء وانسانيين وأخلاقيين ورحماء بالناس وكانت لكم برامج سياسيه واضحه، على العكس من ذلك تماما سوف تكون تلك المزايا عاملا محفزا لأختياركم فى اعلى المناصب لا أن تكون (الشعارات) التى تطلقونها وحدها المحفز والمشجع لذلك وحينما تصلون لأهدافكم ترمون تلك الشعارات وتفسدون فى الأرض وتضيقون على الناس فى ارزاقهم وتقتلونهم وتبيدونهم وتعذبونهم وتقصونهم، فقط لأنهم لا يدينون بدينكم أو لا يعجبهم (فكركم)!!
ورب شيوعى  أو ليبرالى اغبر أغبش لو دعا ربه لأستجاب له فى التو واللحظه.
والله ينصر الدوله العادله وأن كانت كافره ولا ينصر الدوله المسلمه ان كانت ظالمه.
تاج السر حسين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق